حيدر حب الله

96

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

تراجع . وإلى جانب ذلك محاولة ذكر الله دوماً واستشعار الطمأنينة منه وفتح علاقة حبّ مع الله وليس علاقة خوف فقط . كن هنا ( متصوّفاً ) عاشقاً هائماً تحبّ الله وتعشقه ، ولا تتعامل مع الله سبحانه تعامل العبيد الخائفين مع السادة ، فليست هذه هي العلاقة الوحيدة مع الله سبحانه كما تصوّرها لنا بعض أشكال الخطاب الديني الشعبي السائد ، بل تُحدّثنا تجارب علماء الأخلاق والمدارس الروحية في الديانات كافّة أنّ للعلاقة مع الله حالات عديدة متنوّعة عاطفيّاً وروحيّاً . حاول أن تستأنس بالله وتفتح معه علاقة كعلاقة الصداقة ، وانزع فكرة الأب التي تسقطها عليه دوماً ، فأنت الآن لست في وضع يسمح بتفعيل مثل هذه الفكرة نفسيّاً . الفكرة الثانية : لماذا الخوف ؟ وما هي الجريمة التي ارتكبتها حتى تشعر بالخوف ؟ لنفرض أنّك مقتنع بمذهب معيّن في الفكر أو العقيدة ، فلا حاجة لإرهاق النفس بالأدلّة عندما تكون في وضع مرضي غير صحّي لا يسمح لك بالتوفّر على طاقة التفكير السويّ ؛ فهذا مثل تكليف الشخص بالعمل ببناء العمارات وهو مصاب بأمراض جسديّة مضنية أو لا تسمح له بالحركة أساساً كالشلل . . في مثل هذه الحال قد تعتبر أنت مريضاً حقيقيّاً وفقاً لتشخيصات الأطباء ، فكما لا يحاسب الله المريض على تركه القيام في الصلاة ؛ لأنّه غير قادر ، ويقبل منه الصلاة عن جلوس ، كذلك هو لا يحاسبه على عدم بحثه الاستدلالي عندما يكون في وضع نفسي وروحي مَرَضيٍّ ومتدهور . . إنّ بعض أنواع الاكتئاب هو مرض حقيقي قاتل كسائر الأمراض وليس أمراً عارضاً ، وإدراك الأمراض النفسيّة القاهرة ضرورة كبيرة في فهم تكليف الناس بالأمور العقديّة والفكريّة ،